السيد محمد الصدر

384

منة المنان في الدفاع عن القرآن

والأرض « 1 » ، والجنان التي توصف بأنَّها تجري من تحتها الأنهار « 2 » وأنَّ فيها خمراً ولبناً « 3 » وغيرهما . رابعاً : الجنّة المتدنّية ، وهي جنان أصحاب اليمين . ولكن ما هي القرائن على معرفة خصوص جنّة أصحاب اليمين ؟ وكيف نعرف من الآيات المذكورة فيها الجنّة أنَّ تلك الجنّة هي جنّة أصحاب اليمين ؟ إذا أخذنا قوله تعالى : وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ « 4 » فإنَّ المقصود من الجنّة هنا هي جنّة أصحاب اليمين ؛ بقرينة أنَّ جنّة المقرّبين زلفى دائماً ، ولا تتجدّد عليها الزلفى ، وهذه الجنّة التي ذكرتها الآية تجدّدت عليها الزلفى ، فهي بهذا جنان أصحاب اليمين . ومثله قوله تعالى : وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ « 5 » فلا حاجة إلى التكرار . ونحوها قوله تعالى : إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ « 6 » ؛ وذلك لأنَّ المقرّبين ليسوا في شغلٍ ، ولا يهتمّون بسعادة الآخرة ، وإنَّما يهتمّون برضا الله . وكذا قوله تعالى : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ « 7 » فالجنّة عندما تكون في مقابل جهنّم فهي جنّة أصحاب اليمين حسب فهمي ؛ ذلك لأنَّ عالم جنّة أصحاب اليمين فيه عالم جهنّم ، وأمّا عالم جنان المقرّبين فليس فيه جهنّم ،

--> ( 1 ) أي : الآية : 133 ، من سورة آل عمران والآية : 21 من سورة الحديد . ( 2 ) نحو الآية : 25 من سورة البقرة والآية : 15 من سورة آل عمران وغيرها . ( 3 ) أي : الآية : 15 من سورة محمّد . ( 4 ) سورة التكوير ، الآية : 13 . ( 5 ) سورة ق ، الآية : 31 . ( 6 ) سورة يس ، الآية : 55 . ( 7 ) سورة الشورى ، الآية : 7 .